المنصوري والبرنامج الحكومي.. الفرصة أولاً، والمحاسبة أساس الاستمرار

قد تتعثر الكلمات أمام البرلمان، لكن التعثر الذي لا يُغتفر سياسياً هو أن تتعثر الوعود أمام الواقع.
بهذا المنطلق، ينبغي ألا يظل النقاش الذي أعقب تقديم رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري للبرنامج الحكومي أسير طريقة الإلقاء وبعض الهفوات اللغوية، بل أن يتجه إلى جوهر المرحلة: ماذا يحمل البرنامج للمغاربة، وكيف ستُترجم التزاماته إلى نتائج ملموسة؟
ويتضمن البرنامج رهانات اجتماعية واقتصادية، في مقدمتها التشغيل، وتعزيز القدرة الشرائية، وإصلاح الصحة والتعليم، ومواصلة ورش الحماية الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار، وتحقيق النمو الاقتصادي وتقليص الفوارق المجالية. وهي أهداف تلامس انتظارات المواطنين، لكن نجاحها سيظل رهيناً بواقعية التدابير المتخذة، ووضوح آليات التنفيذ، والقدرة على تحويل الالتزامات إلى نتائج قابلة للقياس.
إنصافاً لهذه التجربة، علينا أن نمنح الحكومة فرصتها للعمل، وأن نحكم عليها بما ستنجزه، لا بلحظات الارتباك أمام البرلمان. كما أن تولي امرأة رئاسة الحكومة يشكل محطة مهمة في الحياة السياسية المغربية، تستحق أن تُقارب بروح المسؤولية، بعيداً عن الأحكام المتسرعة والمواقف المسبقة.
دعم الحكومة لا يعني منحها شيكاً على بياض، كما أن نقدها لا ينبغي أن يتحول إلى غاية في حد ذاته. المطلوب هو تشجيع كل خطوة جادة، ومواكبة الأوراش المعلنة، والتنبيه إلى مواطن الخلل، ومساءلة المسؤولين عن حصيلة التزاماتهم.
فالمغاربة لا ينتظرون خطابات مثالية بقدر ما ينتظرون فرص الشغل، وتحسين القدرة الشرائية، وخدمات صحية وتعليمية تحفظ كرامتهم. وهذه هي المعايير التي ستمنح البرنامج قيمته الفعلية.
إلى السيدة فاطمة الزهراء المنصوري: أمامكم فرصة لإثبات أن السياسة تُقاس بالإنجاز، وأن الثقة تُبنى بالوفاء للالتزامات. سنشجع ما يستحق التشجيع، ونتابع ما يستوجب المتابعة، ونمارس حقنا في النقد والمحاسبة بكل مسؤولية.
فالبرنامج يُعلن من منصة البرلمان، لكن قيمته الحقيقية تُكتب على أرض الواقع.
