خريبكة – 10 أبريل 2026
في سياق الدينامية المتواصلة التي تعرفها منظومة التعليم الأولي بالمغرب، احتضن مركز بن جلول للتعليم الأولي بمدينة خريبكة، يوم 10 أبريل 2026، فعاليات “مهرجان الربيع للطفولة”، في مبادرة تربوية ذات أبعاد ثقافية وفنية، استهدفت إبراز غنى الموروث المغربي وترسيخ قيم الانتماء الوطني لدى الناشئة.
ويأتي تنظيم هذا الحدث في إطار شراكة مؤسساتية تجمع بين المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي ومبادرة Act4Community Khouribga التابعة لـالمجمع الشريف للفوسفاط، وهي شراكة استراتيجية تروم دعم الأنشطة التربوية المندمجة، وتعزيز انفتاح المؤسسة التعليمية على محيطها السوسيو-ثقافي.
وقد اختير لهذه التظاهرة شعار “من كل جهة حكاية.. والمغرب يجمعنا”، في دلالة رمزية عميقة تعكس الرؤية البيداغوجية الهادفة إلى ترسيخ قيم الوحدة الوطنية في إطار التنوع الثقافي الذي يميز مختلف جهات المملكة. وفي هذا الإطار، شكل المهرجان فضاءً بيداغوجيًا مفتوحًا، أتاح للأطفال التعبير عن تمثلاتهم للهوية المغربية عبر وسائط فنية متعددة.
وعرفت فقرات هذا الموعد التربوي تقديم عروض فنية وتعبيرية، جسدت من خلال الأزياء التقليدية واللوحات الحركية ملامح من التراث المغربي، حيث قدم الأطفال مشاهد مستوحاة من العادات والتقاليد المحلية، في تعبير جمالي يعكس تنوع الروافد الثقافية للمملكة وثراءها الحضاري.

كما تميزت العروض الجماعية بمستوى عالٍ من الانسجام والتنظيم، حيث أبان الأطفال عن قدرات تعبيرية لافتة، مدعومة بتأطير تربوي محكم من طرف الأطر الإدارية والتربوية، وهو ما يعكس جودة الاشتغال البيداغوجي داخل المؤسسة، ويؤكد أهمية الاستثمار في الأنشطة الموازية كرافعة أساسية لتنمية الكفايات العرضانية لدى المتعلمين.
ولم يقتصر هذا الحدث على البعد الاحتفالي، بل شكل لحظة تربوية بامتياز، ساهمت في تعزيز الثقة بالنفس لدى الأطفال، وتنمية حسهم الإبداعي، فضلاً عن تقوية ارتباطهم بهويتهم الثقافية والوطنية. كما أتاح فرصة لتقوية جسور التواصل بين المؤسسة والأسر، في إطار مقاربة تشاركية تثمّن دور الأسرة في مواكبة المسار التربوي للطفل.
إن تنظيم “مهرجان الربيع للطفولة” بمركز بن جلول للتعليم الأولي يندرج ضمن رؤية شمولية تعتبر الطفولة المبكرة ركيزة أساسية في بناء الرأسمال البشري، من خلال تنشئة أجيال متوازنة، منفتحة، ومتشبعة بقيم التعدد والتعايش. كما يعكس هذا الحدث الأثر الإيجابي للشراكات التربوية في تجويد الفعل التعليمي، وتحويل الفضاء المدرسي إلى مجال دينامي للإبداع والتفتح والاندماج.

