الأربعاء 15 أبريل 2026 17:49

التبرع بالدم كرافعة للمواطنة الصحية: مقاربة جمعوية متجددة بمدينة خريبكة

في سياق يتسم بتعاظم الرهانات الصحية وتزايد الحاجة إلى ترسيخ ثقافة التضامن المجتمعي، تتقدم المبادرات المدنية الجادة لتؤكد دورها المحوري في دعم المنظومة الصحية وتعزيز قيم المواطنة الفاعلة. وفي هذا الإطار، تبرز جمعية الياقوت الخيرية كنموذج جمعوي دينامي، يزاوج بين الحس الإنساني والاشتغال المؤسساتي المنظم، من خلال إطلاق حملة كبرى للتبرع بالدم يومي 14 و15 أبريل 2026 بساحة المجاهدين بمدينة خريبكة، تحت شعار دال: “بالدم نتبرع… بالأجر نجزى”.

 

هذه المبادرة، التي تأتي في شراكة استراتيجية مع الجمعية الفوسفاطية للسلامة الطرقية والتنمية البشرية ومنظمة الكشاف الطرقي (المديرية الإقليمية بخريبكة)، تعكس وعياً عميقاً بأهمية العمل التشاركي في مواجهة التحديات الصحية، خاصة تلك المرتبطة بندرة مخزون الدم والحاجة المستمرة لهذه المادة الحيوية داخل المؤسسات الاستشفائية.

 

ولعل ما يميز هذه الحملة ليس فقط بعدها التضامني، بل أيضاً هندستها التنظيمية المحكمة، حيث تمت بتنسيق وثيق مع مندوبية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بخريبكة، وتحت إشراف مباشر من الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، إلى جانب دعم لوجستي من المجلس الجماعي لخريبكة. وهو ما يمنحها طابعاً مؤسساتياً يعزز من مصداقيتها ويضمن نجاعة مخرجاتها.

 

إن التبرع بالدم لم يعد مجرد فعل إحساني ظرفي، بل تحول إلى ممارسة مواطِنة واعية، تُترجم انخراط الأفراد في حماية الحق في الحياة، وتؤكد أن المجتمع المدني قادر على لعب أدوار تكاملية إلى جانب الفاعل العمومي. فكل قطرة دم قد تفتح أفق النجاة لمريض في وضعية حرجة، أو تعيد الأمل لطفل يعاني من أمراض الدم، أو تسعف ضحية حادثة مفاجئة.

 

وفي هذا السياق، تستحق جمعية الياقوت الخيرية تنويهاً خاصاً على هذا النفس التواصلي والإنساني، وعلى قدرتها في تعبئة مختلف الفاعلين حول قضية نبيلة تمس صميم الأمن الصحي المحلي. كما أن انخراط شركائها يعكس نموذجاً ناجحاً للتكامل بين العمل الجمعوي والمؤسساتي، في أفق بناء منظومة تضامنية أكثر استدامة.

 

إن هذه الحملة ليست مجرد موعد عابر، بل دعوة مفتوحة لإعادة التفكير في موقعنا كمواطنين داخل معادلة التضامن، وفرصة لترجمة القيم إلى ممارسات ملموسة. ومن هنا، يظل الرهان الأكبر معقوداً على وعي ساكنة خريبكة وانخراطهم المكثف لإنجاح هذه المبادرة، وجعلها محطة مضيئة في سجل العطاء الجماعي.

 

فلأن الحياة لا تنتظر، يبقى التبرع بالدم فعلاً بسيطاً في شكله، عميقاً في أثره، وعظيماً في رسالته.

تحرير: عزيز أخواض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدتنا، لتصلك آخر الأخبار يوميا

حمل تطبيق نشرة

من نحن؟

جريدة رقمية مستقلة، تهدف إلى تقديم محتوى خبري وتحليلي موثوق، يعكس الواقع بموضوعية ويواكب تطورات المجتمع. نلتزم بالشفافية والمهنية في نقل الأحداث، ونسعى لأن نكون منصة إعلامية قريبة من القارئ، تعبّر عن صوته وتلبي اهتماماته.